حسن عيسى الحكيم

114

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أولادي " « 1 » ، وكانت السلطة قد وضعت في حساباتها تصاعد مرجعية السيد الصدر بعد وفاة الإمام السيد محسن الحكيم عام 1970 م وأخذت رسالته العلمية في الانتشار بين الأوساط الشعبية ، ومنذ هذا الوقت أخذ يفكر في أصلاح الحوزة العلمية وتنظيم المدرسة النجفية ، مما زاد في مخاوف السلطة ، فأرسلت مبعوثها زيد حيدر ، عضو القيادة القومية لحزب البعث للسيد الصدر من أجل فتح صفحة جديدة معه ، ومطالبته بالتساهل مع الحكومة ومجاملتها « 2 » ، ولكن السيد الصدر بقي صامدا على موقفه ، ومصرا على فتواه وهي حرمة الانضمام إلى صفوف حزب البعث ، وكان يردد هذه الفتوى في مجلسه ، وقد حصلت الحكومة على تسجيل صوتي من قبل أحد عملائها في مجلس السيد الصدر « 3 » ، وعلى أثر ذلك اعتقل عام 1392 ه وكان السيد الشهيد في المستشفى ويرافقه السيد عبد الغني الأردبيلي وقد وضع رجال الأمن القيد في يد السيد الشهيد ، ولم يراع وضعه الصحي ، ولكن السلطة اضطرت إلى رفع القيد بعد تهافت المراجعين عليه ثم نقل إلى ردهة الاعتقال « 4 » ، ثم أفرج عنه ، ولكنه وقع في تحت مراقبة السلطة ، فاعتقل ثانية عام 1397 ه على أثر انتفاضة شهر صفر ، وعند انبثاق الثورة الإسلامية في إيران ، والتفاف الجماهير حوله وإعلان تأييده للثورة الإسلامية ، وتوافد الوفود على مدينة النجف الأشرف ، وقد أقلق الدولة وأفقدها صوابها هذا التحرك الإسلامي الكبير ، فأقدمت على اعتقال السيد الصدر في رجب 1399 ه / 1979 م ، وقد أرادت منه التراجع عن مواقفه

--> ( 1 ) الأسدي : الشهيد الصدر ص 142 . ( 2 ) العباسي : البعد الدولي لاغتيال الإمام باقر الصدر ص 27 . ( 3 ) ن ، م ص 36 . ( 4 ) الحائري : الشهيد الصدر ص 147 - ص 149 .